الأربعاء، 2 مايو 2018

لفتة عن كتاب بلاد آشور - أندريه بارو

غلاف الكتاب

لاشيء أجمل للرجل من اللحية، ولاشي أجمل للحية من تجديلها، كذلك هم رجال بلا آشور.
حيث تراهم  بكتاب "بلاد آشور" لــ"أندريه بارو" المترجم من قبل دار الرشيد للنشر.
الكبرياء تشع من صدورهم وتماثيلهم، فالقامة الممشوقة واللحية الممدودة المجدلة وكأنها تصارع الأضداد وتخالف الطرق. الملك شلمنصر"نمرود" يقف بصولجانه وسوطه وساعده الضخم ينبئ عن جبروت أصم وأذناه المثقلة بحلية مثلثة كانت هي رمز الجذب للبعوضة التي أردته قتيلاً فأصبح جثة كريهة.

قصة "المؤذن"

قصة "المؤذن"


قبيل آذان صلاة الظهر يشرع في فتح النافذة ليطهر الهواء النقي مكتبه المكتظ بالذرات المُجرثمة.
وحينما يحين وقت الآذان يتهادى من بعيد أصوات المؤذنين من جميع المساجد التي تملأ المكان.
لم يتعجب إلا من واحد لم يتخلف عن إقامة الأذان طوال سنين خلت، بصوت ونغمة تجعله يفكر هل الأيام تتكرر؟؟
تناسى ذلك حتى حل وقت آذان صلاة الظهر من يوم الغد ليبدأ مؤذني المساجد رفع عقيرتهم ولكن ذلك المؤذن العجيب نغمة صوته على غير العادة وكأنه مصاب بألم في الحنجرة؟
استرجع سريعاً حديث نفسه نهار أمس فاعتقد أنه من الممكن أنه أعانه(أصابه بعين)؟
ذكر الله ودعا له، وما أن انتهى من الدعاء إلا بدا صوت المؤذن يعود إلى سابق عهده.
ابتسم لذلك وندم على ما فعله.
أما المؤذن عاد إلى زوجته جذلاً مسرورا وقال لها: إن في الأذان لشفاء، إن في الأذان لشفاء.

في البدايات


في بدايات حياة الشاب يحسن له أن يكون في بيئة تظهر له حقائق البشر وطباعهم وأخلاقهم حال الإجتماع، دون أن يجترع مرارتهم بالانجرار نحو مهاتراتهم وسخائن أنفسهم وحبائل تنافسهم كحال كل اجتماع بشري.
فيتحقق له ذلك صورة واضحة وجلية لحقيقة الدنيا البشرية فيكتسب بذلك فراسة ودربة للتعامل مع جميع أصناف البشر.
لذا على الشاب أن يلهب حواسه لتتقد ويلاحظ كل ما يستطيعه ويدون في عقله وذاكرته كل ما من شأنه أن يزيده رسوخاً في العلم وفضلاً في الحكمة.

وإن أردت الايجاز قلت فلتربيك حواسك ويهذبك عقلك.
وأول المراعي البشرية الت يعرفها الشاب ويعيشها مرعى الجامعة، حيث الدكاترة بجميع أطيافهم ومناهلهم العلمية، والطلبة بأفكارهم وتنافسهم، والموظفين الإداريين بأهوائهم وطموحاتهم.
وهكذا يجد الشاب مرتع خصب لقياس طباع البشر وأمزجتهم والتفرس فيها ما يجعله يكتسب الخبرة والدربة للتعرف على الرجال الذين سيلقاهم على أتمهم في مستقبله فيحسن بذلك تخطيهم ومسابقتهم على مدارج العلى.