السبت، 11 يوليو 2020

قصة "شاربا نيتشه"

كتاب : هذا هو الإنسان تأليف : فريدريش... - مكتبة الشبكة العربية ...

جائني الشيطان يوم الإربعاء الموافق للرابع عشر من شهر شوال لعام 1441.


نعم الشيطان هو من جائني. لقد أتى إلي ابليس!
لم يخطر ببالي أبداً منذ أن عقلت نفسي أني سأرى الشيطان كما رأيته يوم الإربعاء المشؤوم.
وقد كان كذلك الخاطر حتى حين اقترب مني.
 لم أدر أنه ابليس الا لحظة أن أزاح عن ساعده الأيسر ورأيت كلمات بخط فارسي تستعر من جلده نصها"هذا ساعد إبليس الرجيم" لقد أراني إياها حين سؤالي إياه من أنت؟

لا أخفيكم سراً عن حالي وقت أن رأيت ما رأيت لقد تزلزل جسدي ونضحت عرقاً فكانت شحمت أذناي تقطران كما تكون عليه مواصير الوضوء.
ماذا أفعل معه وماعساي أن أقول؟
إنه قطعاً ابليس لقد استولت علي معرفة أنه ابليس فأصبحت لا أرى سوى حقيقته أنه الشيطان الرجيم ذاك الماثل أمامي إنه المخلوق الذي أخرج أبواي من الجنة.
جمدت عروقي أصبحت كحجر البازلت القابع على ظهر مكتبي كوعاء للأقلام.
                                                      ###
يحدق في عيني ويسلط أضواءه لاينفك عن ذلك، حتى أحسست بأني رميت في هوة عميقة دون قرار، مظلمة وموحشة كبؤبوئاه.
ودمائي التي في أوديتها تثقل جسدي بتجمدها وقد كانت قبل دقائق كأنهار استوائية دافئة وتجري بسكينة.

مالذي فعلته ليزورني ابليس بسببه؟
ياربي إن عيناه مظلمتان مظلمتان رباه لو جعلتني أطير أو أمرت حرارة الأرض أن تذيب الدماء المتحجرة بل وأن تحيلها لبخار فأرتفع بجسدي عن ظلمته واحلق للنجاة.
إن العرق يتصبب وينحدر كانحدار سيل فأسمع وقع سقوطه على أرض الغرفة حيث الرخام البارد! أي برودة أتخيلها وقد أحالها ابليس جحيما.
أنا البئر السحيقة التي ملئت قيحاً من تلك المحاجره الغائرة اللعينة.
لوهلة سمعت صفير حاد التفت منه ابليس نحوه نحو الأرفف التي تحمل كتبي الواقعة خلفي.
بدت لي أنيابه تقطر وحلاً! إنه يبتسم هذا ماوقر في قلبي وكفاه تتجهان للأرفف فلا تسمع إلا احتكاك أظافر كعظام تسحق بأكواز مثلمة من زجاج.
ليتني أستطيع الألتفات لأرى مايدعوه للابتسام.
مرت لحظات على انشغاله خلفي حتى أحسست بالدماء تتحرك من جمود أحسست بغيبته ةخلت أني رأسي يدور كمولوي شعرت بأني قادر على تحريك رقبتي، أألتفت ؟
ماذا لو عاد للتحديق،وماذا  لو حدق؟ غمرة في التفكير وتردد حتى قطع صياحه كل شيء
صاح بصوت كخوار:نيتشه نيتشه"
لقد سخنت الغرفه بعد صياحه وحلت جلبة مرعبة كأصوات أجنحة ثقيلة تحاول الطيران.
ياربي لو صممت أذناي فالجلبة لاتحتمل، إنها أشبه بعذاب القبر كما وعيت ذلك في الماضي.
وإبليس يعاود الصياح بذلك الاسم كلما زادت الجلبة حدة.
صبراً الاهي أو موتاً هنيء برحمة من عندك وغفراناً لتلك المعاصي التي أعيش عواقبها

ضرب ابليس سطح المكتب لتنتهي الجلبة وأدار كرسيي لأقابله وجها لوجه وابتسامة الوحل تعاود صورتها مرة أخرى.
رفع كتاب "هذا هو الانسان" أمام ناظري وهزه بعنف حتى بدت شعيرات شارب نيتشه بالنمو انها تنمو وتتحرك تلك الشعيرات وكأنها مجموعة من الديدان المكتنزة قذارة لا أقدر أن أصفها وقبح لم أره من قبل ولا قدرة لمخلوق أن يتخيله.
لقد عادة دمائي للتصخر وقامت طبول تٌدق وصيحات محترقين أكاد أرى صورهم كأحلام مفزعة متتالية.
يالله  ليتني لم أخلق ليتني كنت نسياً منسيا وليت أجدادي لم يولدوا فإني أسمع أصواتهم تنادي من بين أصوات المحترقين ليتك لم تكن ليتك لم تكن 
نعم ليتني لم أكن وليتني تعوذت من ابليس وليتني لم أعرف نيتشه وليتني لم أشتر كتابه.
شارباه ديدان من حوايا الخاطئين واختلاط عظام العاصين

أما ابليس فرأسه يتقلب على كتفيه ولسانه ممتطاً كأفعوان يشتد كلما نقرت الطبول دوم دوم دوم ويصيح بعدها نيتشه نيتشه نيتشه
دوم دوم دوم نيتشه نيتشه نيتشه دوم دوم دوم نيتشه نيتشه نيتشه دوم دوم دوم.










الأحد، 17 مايو 2020

قصة اذنان من ذهب

قصة أذنان من ذهب


لقد مضى على تناول وجبة الفطور خمس ساعات
آني اتضور جوعا واكاد ابتلع السواك لأخفف من غلواء المعدة.
تبقى نصف ساعة لنهاية الدوام، لم تمض ربع ساعة منها الا ويدلف سعد.
-غداء؟
-من مالك؟
-نعم ان كانت الوجبه من لحم الدجاج ولا ان أردت  لحم الغنم.
-الدجاج لا بأس به، تريد نخرج الان؟
-عشر دقائق بالضبط وسٱتيك لنخرج.

مضغت قشر السواك بنشوة ،وهدأت لتوها معدتي، وعيناي تومضان، وأنفاس عميقه ظهرت، وبدت نفثات نصر.
هأنذا أوفر مال الغداء بأقل جهد. كان سعد ومازال مصدراً لتوفير المال لأنه يبحث عن أحد يستمع له،وهأنذا أقوم بالدور كل مرة.

من يجيد الاستماع يوفر المال دائمًا.
مضت العشر دقائق سريعاً
واتىسعد وكله لهفة ومعاً اتجهنا الى مركبته قاصدين المطعم التهامي 
حيث مظبي الدجاج ومرق اللحم من دون لحم بالطبع.


منذ حضور الاطباق حتى ذهابها وسعد لاينفك عن الحديث وعن عزف تأوهاته فهذه المرة الحديث كان خاص جداً كان عن مشكلة عويصة حدثت مع زوجته قبل أيام اضطرت بها ان تترك البيت له.
طالت سيمفونيته وبدأت ايقاعاته بالتضخم حتى تلألأت عقد جبينه.

-سعد لقد جف حلقك مارايك بشاي حطب؟
-رأي جيد.
 
حينما يقصدك أحدهم للبوح والاستئناس برأيك فانت تغدو له كجبريل .
هنا تظهر الغطرسة البشرية والضعف الانساني
هنا تلتحم المتغايرات
هنا الشمس والقمر
هنا المسك والورد
هل شممت مسكٱ خالصاً من قبل؟
انه اشبه برائحة تعفن
صديد حيواني وقيح ودماء اصابها العطن.
مع ذلك تعجبني رائحتها  ان مزجتها بزيت الورد .
ان مسك سعد اندر مايكون وان وردي حين يمازجه يصبح غالية لاتقدر بثمن.
***                                                
أستمع بحق وصدق  وستجد من المتحدث كل شيء :السؤال والجواب ، الحزن والسعادة،المشكلة وحلها’ الداء والدواء.
ان البشر لايتقنون محادثة أنفسهم فضلاً عن الاستماع لبواطنهم حين تهمس لهم.
تراهم يهرعون نحو المستمعين تلك القلة القليلة من البشر.
                                                ***
طعم الشاي المنكه بالنعناع والحبك لذيذاً حتى أني ارغمت سعد للعودة نحو صاحب الشاي وطلب كوب اخر اما سعد فقد تثلج شاهيه يفعل تيارهواء المركبة البارد.

- سعد اشرب شاهيك لقد تثلج، صدقني الحديث لن ينقطع وكذلك مشاكل العالم.
ببراءة طفل رد :ان شاء الله.
ارتشف الشاي بسرعة واضطراب وعاد دولاب الحديث من جديد للدوران الدوران الذي لايوقفه سوى نصائحي لحل المشكلة والتي استقيها واستلهمها من كلمات الظل التي يقولها دون وعي منه.
كانت نصائحي وتعليقاتي بمثابة بلسم له أرى ذلك من سحناته .
لقد أخبرته بالعلاج الناجع الذ يحتاجه فشكرنيلذلك أشد الشكر ولايدري أن الشكر لابد وأن يكال له فهو من سرد بكلماته وصف الدواء ولكن لأنه لايستخدم سوى لسانه فأذناي قامت بهذه المهمه.
***
بعد شهر بالضبط من هذا اليوم الذي تحدث فيه سعد عن مشكلته فاجأني بهدية ثمينة مغلفة بغلاف جميل جلبها من مطار "سير رامغولم الدولي" حيث عاد من جزيرة موريشيوس اثرة عطلة استجمامية مع زوجته. 
كانت الهدية عبارة عن سماعات أذن للهاتف المحمول مطلية بالذهب.

الاثنين، 13 أبريل 2020

قصة الأذن المتدلية

In Dayak tribe Ear lobes were elongated by piercing at an early ...
قصة الأذن المتدلية






ينتابني شعور غريب أثناء تعمقي في القراءة، حيث أفقد الإحساس فجأة  بإذني اليمنى وكأنها عدمت،فيتملكني الهلع فيدفعني نحوتحسسها سريعأ للتأكد من وجودها، فما إن تلمسها أناملي أعود لهدوئي الطبيعي.


مللت من تعاور شعور العدم هذا فلا أبرح من قراءة كتاب حتى تهلكني المشقة، فلو قدر لك ورأيتني بصحبة كتاب أقرأه لقلت عني: "إن هذا الرجل لمجنون" إذ أغدو كالمعتوه أضرب أذني بكفي كل حين .

حاولت أن أخلق فكرة تعالج مصيبتي هذه، فجلبت هاتفان وقمت بالاتصال المرئي بين بعضيهما حيث الأول يصور أذني والاخر يتلقى تلكم الصورة الحية ووضعته أمام ناظري بالقرب من الكتاب، فكنت ألقي نظرة للهاتف كلما عاودني شعور العدم فأستمر بالقراءة على خير حال، حتى  خطر لي الخاطراللعين:هل من الممكن أن تلتقط كاميرا الجوال الجن؟
بئساً لذلك الشعور وبئساً للخاطر.

لقد أرعبني ذلك الخاطر حقاً فرؤية شبح ليس مستبعداً فلربما إستطاعت الكاميرات المتقدمة أن ترى مالاتراه أعيننا الهرمة.
أصدقكم القول بأني رأيت شبحاً من الجن كاد به قلبي أن يخرج من قفصه.

بئساً للمعتزلة حينما كذبوا علينا بعدم رؤية الجن هأنذا أراهم.

مالعمل الآن؟
وقد حكمت على فكرة الهاتفين بالموت الأبدي؟

لقد خلقت أفكاراً كثيرة وجربتها لأيام طويلة فلم تفلح  سوى فكرة واحدة.
واحدة كانت تمثل خرقاً للعادة.
لقد خرمت شحمة أذني وجعلت فيها ثقلا ممدوداً بخيط طويل ومتين يصل إلى كفي فمتى ماعاد لي الشعور المقيت بادرت كفي بسحب الخيط حتى الألم فأخنس الشعور بأن للأذن وجود فهاهي تألم ولا ألم لمعدوم.

لقد مضت سنين عديدة ممتناً بتلك الفكرة الذكية حتى من الله علي بأن تدلت شحمة أذني لتلامس كتفي .

فلا حاجة للخيط الآن فكتفي قام بدوره مشكوراً

السبت، 11 أبريل 2020

قصة الملك ذو اللحية الزعفرانية


كان يائساً بائساً قد أعلنت الدنيا الحرب ضده، فلا باب يفتح له ولا رزق يصل إليه.
ذات يوم لاح لخاطره التسكع في المطار لعل نفسه تسكن.
حينما استبانت لهبوابة المطار الرئيسية قادته عيناه نحو المسطحات الخضراء والأشجار التي تحف بالمطار الملكي.
طيور وعصافير وهواء عليل ترطبه أوراق العشب الخضراء الندية وأقدامة تغوص في ألطاف الثيل الغضة.
لم يخترق صوفيته سوى أصوات البشر التي أخافته.
ضباط أشداء ورجال ببشوتهم وصحفيين بكاميراتهم ترى انعكاس الشمس من جباههم الندية.
مشهد مهيب وصور متحركة أمام ناظرية كادت تصرعه.
كانت الامواج البشرية تقترب من حوله حتى بدأ مشدوهاً كقالب ثلج جامدة.

لم تمر دقائق من جموده حتى ظهر له شبح متسم بالبياض ولحية زعفرانية، ألق البياض يباعد تلك الالوان المحيطة حتى لاشي سوى البياض وخيوط زعفران.
فغر فاه لما رآه بقربه،أحلم أم حقيقة؟أم الجوع المفرط؟
أصابته سكره وانبهار
والشبح يحدق بعيناه نحوه وابتسامة ساحرة وكأنه ملك نزل لتوه من أعالي السماء .
أظهر كف معروقه ومدها نحوه، ليصيح صوت أجش من بعيد: "تعال يا ابني سلم على الملك، سلم لاتخاف".
لم يصدق مايراه ويسمعه.
قدماه الان تقوده نحو اللحية الزعفرانية.
كان يشعر ان جناحان خلقا لتوهما على جانبي كتفيه، خطواته تتسارع نحوكف الملك الممدوده نور يسطع يكاد يخلع عن عيناه الماء البصر.
أجساد سوداء تحاول حجب الأنوار، وهو يسرع كخيل ونفسه يتصاعد شعر أن الشبح هو باب الجنة 
لم يعد يدخل الى جوفه اكسجين الا القليل فخطوه زاد يسابق الريح والجنة تكاد تغلب على عقله حتى صرخ الجنه الجنه الجنه
بعد الثالثة كانت جوع الضباط والجنود ترتطم به ليذوق طعم الإسفلت الساخن.

الجمعة، 6 مارس 2020

قصة النسور

قصة النسور

مللت من رؤية النسور وهي تحوم في السماء، وحينما تقترب مني أسرع للنيل من إحدى الخوافي، فأفاجأ بالجيفة التي يأكل منها.
مالعمل اذا كان دوائب من خوافي النسر، ودائي لايبري إلا بها.

فكرت أن أدع الألم يستحكم حتى أموت به، ولكن مرآى النسور وهي باسطة أجنحتها في السماء يحبذ الحياة لي.
إذن لن تمنعني الجيفة من الحصول على مبتغاي فرائحتها وبشاعة منظرها لن يوقفني من الإنقضاض على خوافي النسور.
                                                  ***
بعد أيام من التعود على رائحة الجيف، أصبحت أتوق للطيران والتحليق كما النسور.
أصبح الأمر أعظم من الحصول على خوافي نسر،فما الحل؟

أعتقد أني سأفترس نسرا ما فأمتلك بأكل لحمه روح الطيران.
سأختبئ تحت جيفة وأنتظر النسر يهبط قريب مني.
  ***
افترست حتى الآن عشرة نسور ولم تنتابني روح الطيران؟
لذا اقتنعت أن أمنع النسور من الطيران بإفتراسهاجميعاً. فتغدو السماء صافية نقية،
لاطائر ولاطيران للأبد، هذا بدوره سيجعلني أقلع عن الرغبة في الطيران،فالطيران ليس لآكل نسور مثلي.

قصة القصور الفضية


قصة القصور الفضية


الحي الغربي في العاصمة الكبرى لا يهدأ، وأهله لا ينامون.
إنهم مستيقظون دوماً، فالزوار والسياح لا ينقطعون عنها أبداً بسبب القصور القديمة المبنية من الفضة والواقعة في وسط الحي ويقدر علماء الآثار أنها تبلغ من العمر ثمانية الآف سنة. إن تلك القصور تجلب الناس لهم من جميع أصقاع المعمورة.
لذا فالنوم في هذا الحي محرم. فهو يحرم النائم الظفر بأموال طائلة.
فأي بضاعة تعرضها بالقرب من القصور الفضية ستباع بسرعة البرق، فترى البعض منهم يبيع نوى التمر كتذكارات، فتجد لها قبول من السياح وتباع بالكيلوات.
فقط اجلب ميزاناً وأكياساً وقف عند أحد أبواب القصور فسيغدو النوى ذهباً أصفراً لامعاً هكذا تنصح أمهات الحي أبنائهن.
فهن أيضاً يقمن على خدمة السياح وتوفير احتياجاتهم مادام السياح يعطون الذهب كل يوم على مدار السنة.
كم هم محظوظون أهل هذا الحي فأرزاقهم لا تتعبهم فهي تأتيهم بكل يسر وسهولة، والأنفس هينة لينة فالمنافسة ليس لها طريق بينهم فالذهب يأتي الجميع ولكن هناك أمر يرعبهم في أمر الذهب فلقد وجدوا مع الزمن أن الذهب يصدر أشعة تؤثر على الفضة وبالتالي قصورهم مصدر رزقهم. فأصبح أهالي الحي يلاحظون تضاءل القصور وذوبانها كشمع.
فهرع الأهالي لسن قوانين جديدة على السياح والزوار بأن يضعوا الذهب في قوالب من حديد محكمة الإغلاق لأن الحديد يمنع أشعة الذهب من التأثير على الفضة.
بالفعل كان الناس الى هذه اللحظة يتبادلون الذهب عبر صناديق صغيرة من الحديد وتوقفت قصورهم الفضية عن التضاؤل وأحب أهالي الحي الحديد فأصبح زينة للنساء وأساساً لبناء منازلهم الجديدة ولم يعد الناس يرون الذهب صيانة للفضة ولأنهم رأوا الجمال في الحديد حينما اعتادوا عليه قسراً اتخذ أهالي الحي الحديد رمزا للحي خالداً وأبدياً.

قصة النصر


قصة النصر 


اركبوا أحصنتكم وقاتلوا الأعداء القادمين من الشمال.
وأمعنوا في القتل فإن لكل واحد منهم غير روح.
صاح أحد الفرسان: ماذا عن الغنائم؟
الغنائم لنا جميعاً، ومن يُقتل فستذهب غنائمه لأهله.
وماذا عن أرضهم؟ (صاح آخر)
أرضهم لأبنائهم ونسائهم لعلهم يكفوا عن معاداتنا مستقبلاً، فلا حاجة لنا برؤية دمائهم بعد دماء آبائهم.
وماذا لو هُزمنا؟ (صاح آخر)
إن هُزمنا فسنعيش الآخرة، والآخرة أبقى.
يعيش قائدنا، يعيش قائدنا (صاحوا جميعاً)
التفت القائد إلى نائبه وسأله: هل سننتصر؟
رد بثقة: نعم سننتصر ويولون الدبر.
نعم النائب أنت.
انطلقوا يا فرسان ببركة وعون من الله.
بعد ساعات من القتال المحتدم انتصروا على الأعداء وتباشير النصر بادية على محياهم حتى أن أحدهم رفع صوته
النصر حليف الصادقين
النصر حليف الصادقين

الجمعة، 28 فبراير 2020

قصة السمكة والعشبة الإسترالية


السمكة والعشبة الإسترالية


سمكة حمراء تسبح في بحر العرب لها من العمر ستة أشهر، اشتهت أن تذوق عشباً بحرياً  نادر الوجود يقال عنه أي ذلك العشب أنه يزيد في العمر ، سألت الكثير من الأسماك عن تلكم العشبة ولم تظفر بمعلومة قابلة للتصديق ، حتى التقت أحد الأسماك الهرمة وأجابتها بأن العشبة لا تتواجد سوى في سواحل أستراليا الغريبة عقدت العزم على الرحيل من نفس اللحظة التي تلقت فيها الجواب.
كانت تدرك مدى صعوبة الأمر والعوائق الكثيرة التي تحفه، مع ذلك مضت قدماً نحو الذهاب للسواحل الاسترالية، وإن كانت الرغبة في العدول عن القرار تراودها بين اللحظة والأخرى.
 كان الوصول للمكان يتطلب شهراً كاملاً من السباحة دون توقف وكانت تدرك تلك الحقيقة كاملة ولا تريد أن تعاود مراجعتها لكي لا يصيبها اليأس فتعود أدراجها .
مضت الأيام الثلاثة الأولى نحو المقصود سريعاً كذلك الأسبوع الأول مع شعور بثقل الوقت حال تقدم الأيام.

 في اليوم التاسع من الرحلة واجهت السمكة عشبة بحر غريبة تشابه ما تبحث عنه فأخذت منها ما يملأ فمها لتعود نحو السمكة الهرمة لتسألها عن اكتشافها الذي ستفرح به لو أصبحت العشبة التي تملأ فاها هي ذات العشبة الاسترالية.

بعد مرور ثمان أيام، وصلت نحو منطقة السمكة الهرمة وبدأت تسأل عنها، ولكن للأسف لم يعد لها وجود، لقد ماتت منذ أيام. جزعت السمكة وتشائمت وبكت.
حين بدأت عيناها تدمع لاحت لها فكرة جهنمية في خيالها.
العشبة التي في فمي هي العشبة الاسترالية، فلما الحزن؟ فليس بعيداً أو مستحيلاً أن تنبت العشبة في مكان آخر غير موطنها الأصلي.
طارت فرحاً بالفكرة وعادت إلى منطقتها جذله مسرورة، وصاحت بأهلها: "لقد جلبت العشبة الاسترالية"
بعد يومان كان الجميع يصفق لها فقد حصلت على وسام المحيط من السمكة الكبرى.

قصة السواك المنقذ


 " السواك المنقذ "  

كان المسجد الواقع في حي السليمانية بالرياض يعج بالمصلين من شتى الأعراق، فهنا تشتم جميع روائح الشعوب و الثقافات ، فعلى يميني كهل سوداني مضمخ برائحة الصندل و على شمالي رائحة زيت جوز تفوح من رأس هندي .
لم أستطع قراءة الفاتحة بخشوع في الركعة الأولى من تحية المسجد وزاد الطين بله مؤذن المسجد الذي وضع قطع من العود الصناعي على جمرات صناعية لتقوم الساعة بعد ذلك!
كانت الأدخنة تتصاعد للأعلى والأشمغة تساعد على بعثرة بعضاً من سحبها لتملأ المكان بعبير العود.
بعدما انتهيت من أداء تحية المسجد تناولت المصحف لقراءة بعضاً من الآيات حتى يحين موعد إقامة الصلاة.

الروائح لم تدعني أقرأ حاولت أن أخذ نفساً عميقاً فلم يفدني ذلك ، غيرت مكاني لم يجد ذلك نفعاً فالعود و الصندل حينما يمتزجان لا يدعان الرأس يهنأ حتى يصيبانه بالصداع.
لم تكن النوافذ المشرعة كافيه لتطهير المسجد وتنقيته . أأعيد المصحف الى الصندوق أم انتظر فرجاً ما.
فكر ت في أن أقرأ من حفظي ، ما إن بدأت بالبسملة حتى سعلت جراء اقتراب المبخرة مني فأحدهم قلب قطعة العود ليكسب رائحة  إضافية و لم يدر أنه أصاب نصف المصلين بالسعال .

أبتعدت للخلف وأسندت ظهري للجدار والسعال لم يقف وسبابتي مازالت تقف حاجزاً بين سورة الأعراف و الأنفال.
 لم أستطع القراءة حتى بعد هدوء نوبات السعال ، عيناي تدمعان ورأسي يبحث عن برودة الجدار التي خففت من صداعه وإذ أنا على هذا الحال حتى ربتت أنامل طريه وناعمة على كتفي
 لتقول: لوسمحت ، لوسمحت ، تفضل هذا السواك .
طفل في السابعة يهدي المساويك للمصلين.
لقد كانت هدية من السماء أنقذتني من فيح الروائح المؤذية لقد كان السواك زاكي الرائحة بالقدر الذي أعاد لي القدرة على التنفس و قراءة ما تيسر من سورة الأعراف.

قصة القطة السوداء


القطة السوداء



كانت هناك قطة سوداء في الحي الشمالي يخشاها أطفال الحي، لسوادها وضخامة جرمها.

اتفق ثلاثة من الصغار الأشقياء أن يقتلاها ويعلقاها في نخلة المسجد، مقلدين بذلك مشهد في فيلم رأوه من قبل.

في عصر يوم إجازة جلب الثلاثة معهم سكاكين وحجارة وبدأوا يترصدون للقطة من بعيد.
 ظهرت لهم ثم  تلاشت عن أنظارهم وأطالت الغيبة كثيراً فملوا من الانتظار حتى سعت بهم أقدامهم للبحث عنها بعدما امتلأت الأحجار من عرق أيديهم .
أشار أحدهم أن يجلبوا صحن مليء بلحم التونة كطعم لها.
ابتسموا لرأيه وبسرعة البرق وضعوا لحم التونة في
المكان المتوقع حضور القطه إليه.
لم تمر دقائق حتى أتت القطه و الحذر يملئ عيناها.
 انقض عليها الصغار الثلاثة إنقضاض الأسد  وأسرعوا بملاحقتها بعدما هربت إلى إحدى المنازل المهجورة. تفاجأ الثلاثة الصغار حينما رأوها ساكنة بالقرب من صغارها وأنفاسها الحارة تحرك ذرات التراب.
نظر الصغار لبعضهم البعض، وقرروا أن يقتلوها مع صغارها ويعلقوهم بعد ذلك  في نخلة المسجد.
دقيقة كانت كافية أن يبيد الصغار القطة و صغارها .
صباح اليوم التالي، كان الأطفال الثلاثة مصابون بداء القطط ماعدا الطفل الذي قتل القطة الأم .

قصة أصابعي العشرة




أصابعي العشرة


كانت السبورة التي أمامي بيضاء نظيفة لها بريق، وددت الكتابة على سطحها ولكن ما من قلم، حتى القلم لو أتى لن أستطيع الكتابة فأصابع يدي العشرة جميعها قد قطعت.

 فأبي كان جزاراً وكذلك أجدادي، أما والدتي فأبيها كان تاجراً صغيراً يبيع الأغنام ومع ذلك كانت تكره أبي لأنه جزار لذا حينما بدأ يعلمني مهنة أجداده دعت الله أن يبعد عن يداي هذه المهنة الدنيئة؛ وهذا ما حصل، فما انتهت السنة من بعد دعائها إلا وقد قطعت أصابعي كلها بفعل حادث سير.

لم أحمل كره لوالدتي فهي الآن تنفق علي وتطبخ غذائي وكذلك الفطور الخاص بي، بفضل دعوتها تفرغت للقراءة حتى بدأت أحب الجاحظ وآمل لو خلقه الله لي ذات مرة لأصافحه، عفواً لأقبله.