الجمعة، 28 فبراير 2020

قصة السمكة والعشبة الإسترالية


السمكة والعشبة الإسترالية


سمكة حمراء تسبح في بحر العرب لها من العمر ستة أشهر، اشتهت أن تذوق عشباً بحرياً  نادر الوجود يقال عنه أي ذلك العشب أنه يزيد في العمر ، سألت الكثير من الأسماك عن تلكم العشبة ولم تظفر بمعلومة قابلة للتصديق ، حتى التقت أحد الأسماك الهرمة وأجابتها بأن العشبة لا تتواجد سوى في سواحل أستراليا الغريبة عقدت العزم على الرحيل من نفس اللحظة التي تلقت فيها الجواب.
كانت تدرك مدى صعوبة الأمر والعوائق الكثيرة التي تحفه، مع ذلك مضت قدماً نحو الذهاب للسواحل الاسترالية، وإن كانت الرغبة في العدول عن القرار تراودها بين اللحظة والأخرى.
 كان الوصول للمكان يتطلب شهراً كاملاً من السباحة دون توقف وكانت تدرك تلك الحقيقة كاملة ولا تريد أن تعاود مراجعتها لكي لا يصيبها اليأس فتعود أدراجها .
مضت الأيام الثلاثة الأولى نحو المقصود سريعاً كذلك الأسبوع الأول مع شعور بثقل الوقت حال تقدم الأيام.

 في اليوم التاسع من الرحلة واجهت السمكة عشبة بحر غريبة تشابه ما تبحث عنه فأخذت منها ما يملأ فمها لتعود نحو السمكة الهرمة لتسألها عن اكتشافها الذي ستفرح به لو أصبحت العشبة التي تملأ فاها هي ذات العشبة الاسترالية.

بعد مرور ثمان أيام، وصلت نحو منطقة السمكة الهرمة وبدأت تسأل عنها، ولكن للأسف لم يعد لها وجود، لقد ماتت منذ أيام. جزعت السمكة وتشائمت وبكت.
حين بدأت عيناها تدمع لاحت لها فكرة جهنمية في خيالها.
العشبة التي في فمي هي العشبة الاسترالية، فلما الحزن؟ فليس بعيداً أو مستحيلاً أن تنبت العشبة في مكان آخر غير موطنها الأصلي.
طارت فرحاً بالفكرة وعادت إلى منطقتها جذله مسرورة، وصاحت بأهلها: "لقد جلبت العشبة الاسترالية"
بعد يومان كان الجميع يصفق لها فقد حصلت على وسام المحيط من السمكة الكبرى.

قصة السواك المنقذ


 " السواك المنقذ "  

كان المسجد الواقع في حي السليمانية بالرياض يعج بالمصلين من شتى الأعراق، فهنا تشتم جميع روائح الشعوب و الثقافات ، فعلى يميني كهل سوداني مضمخ برائحة الصندل و على شمالي رائحة زيت جوز تفوح من رأس هندي .
لم أستطع قراءة الفاتحة بخشوع في الركعة الأولى من تحية المسجد وزاد الطين بله مؤذن المسجد الذي وضع قطع من العود الصناعي على جمرات صناعية لتقوم الساعة بعد ذلك!
كانت الأدخنة تتصاعد للأعلى والأشمغة تساعد على بعثرة بعضاً من سحبها لتملأ المكان بعبير العود.
بعدما انتهيت من أداء تحية المسجد تناولت المصحف لقراءة بعضاً من الآيات حتى يحين موعد إقامة الصلاة.

الروائح لم تدعني أقرأ حاولت أن أخذ نفساً عميقاً فلم يفدني ذلك ، غيرت مكاني لم يجد ذلك نفعاً فالعود و الصندل حينما يمتزجان لا يدعان الرأس يهنأ حتى يصيبانه بالصداع.
لم تكن النوافذ المشرعة كافيه لتطهير المسجد وتنقيته . أأعيد المصحف الى الصندوق أم انتظر فرجاً ما.
فكر ت في أن أقرأ من حفظي ، ما إن بدأت بالبسملة حتى سعلت جراء اقتراب المبخرة مني فأحدهم قلب قطعة العود ليكسب رائحة  إضافية و لم يدر أنه أصاب نصف المصلين بالسعال .

أبتعدت للخلف وأسندت ظهري للجدار والسعال لم يقف وسبابتي مازالت تقف حاجزاً بين سورة الأعراف و الأنفال.
 لم أستطع القراءة حتى بعد هدوء نوبات السعال ، عيناي تدمعان ورأسي يبحث عن برودة الجدار التي خففت من صداعه وإذ أنا على هذا الحال حتى ربتت أنامل طريه وناعمة على كتفي
 لتقول: لوسمحت ، لوسمحت ، تفضل هذا السواك .
طفل في السابعة يهدي المساويك للمصلين.
لقد كانت هدية من السماء أنقذتني من فيح الروائح المؤذية لقد كان السواك زاكي الرائحة بالقدر الذي أعاد لي القدرة على التنفس و قراءة ما تيسر من سورة الأعراف.

قصة القطة السوداء


القطة السوداء



كانت هناك قطة سوداء في الحي الشمالي يخشاها أطفال الحي، لسوادها وضخامة جرمها.

اتفق ثلاثة من الصغار الأشقياء أن يقتلاها ويعلقاها في نخلة المسجد، مقلدين بذلك مشهد في فيلم رأوه من قبل.

في عصر يوم إجازة جلب الثلاثة معهم سكاكين وحجارة وبدأوا يترصدون للقطة من بعيد.
 ظهرت لهم ثم  تلاشت عن أنظارهم وأطالت الغيبة كثيراً فملوا من الانتظار حتى سعت بهم أقدامهم للبحث عنها بعدما امتلأت الأحجار من عرق أيديهم .
أشار أحدهم أن يجلبوا صحن مليء بلحم التونة كطعم لها.
ابتسموا لرأيه وبسرعة البرق وضعوا لحم التونة في
المكان المتوقع حضور القطه إليه.
لم تمر دقائق حتى أتت القطه و الحذر يملئ عيناها.
 انقض عليها الصغار الثلاثة إنقضاض الأسد  وأسرعوا بملاحقتها بعدما هربت إلى إحدى المنازل المهجورة. تفاجأ الثلاثة الصغار حينما رأوها ساكنة بالقرب من صغارها وأنفاسها الحارة تحرك ذرات التراب.
نظر الصغار لبعضهم البعض، وقرروا أن يقتلوها مع صغارها ويعلقوهم بعد ذلك  في نخلة المسجد.
دقيقة كانت كافية أن يبيد الصغار القطة و صغارها .
صباح اليوم التالي، كان الأطفال الثلاثة مصابون بداء القطط ماعدا الطفل الذي قتل القطة الأم .

قصة أصابعي العشرة




أصابعي العشرة


كانت السبورة التي أمامي بيضاء نظيفة لها بريق، وددت الكتابة على سطحها ولكن ما من قلم، حتى القلم لو أتى لن أستطيع الكتابة فأصابع يدي العشرة جميعها قد قطعت.

 فأبي كان جزاراً وكذلك أجدادي، أما والدتي فأبيها كان تاجراً صغيراً يبيع الأغنام ومع ذلك كانت تكره أبي لأنه جزار لذا حينما بدأ يعلمني مهنة أجداده دعت الله أن يبعد عن يداي هذه المهنة الدنيئة؛ وهذا ما حصل، فما انتهت السنة من بعد دعائها إلا وقد قطعت أصابعي كلها بفعل حادث سير.

لم أحمل كره لوالدتي فهي الآن تنفق علي وتطبخ غذائي وكذلك الفطور الخاص بي، بفضل دعوتها تفرغت للقراءة حتى بدأت أحب الجاحظ وآمل لو خلقه الله لي ذات مرة لأصافحه، عفواً لأقبله.