السمكة والعشبة الإسترالية

سمكة
حمراء تسبح في بحر العرب لها من العمر ستة أشهر، اشتهت أن تذوق عشباً بحرياً نادر الوجود يقال عنه أي ذلك العشب أنه يزيد في
العمر ، سألت الكثير من الأسماك عن تلكم العشبة ولم تظفر بمعلومة قابلة للتصديق ،
حتى التقت أحد الأسماك الهرمة وأجابتها بأن العشبة لا تتواجد سوى في سواحل أستراليا
الغريبة عقدت العزم على الرحيل من نفس اللحظة التي تلقت فيها الجواب.
كانت
تدرك مدى صعوبة الأمر والعوائق الكثيرة التي تحفه، مع ذلك مضت قدماً نحو الذهاب للسواحل
الاسترالية، وإن كانت الرغبة في العدول عن القرار تراودها بين اللحظة والأخرى.
كان الوصول للمكان يتطلب شهراً كاملاً من
السباحة دون توقف وكانت تدرك تلك الحقيقة كاملة ولا تريد أن تعاود مراجعتها لكي لا
يصيبها اليأس فتعود أدراجها .
مضت
الأيام الثلاثة الأولى نحو المقصود سريعاً كذلك الأسبوع الأول مع شعور بثقل الوقت
حال تقدم الأيام.
في اليوم التاسع من الرحلة واجهت السمكة عشبة
بحر غريبة تشابه ما تبحث عنه فأخذت منها ما يملأ فمها لتعود نحو السمكة الهرمة لتسألها
عن اكتشافها الذي ستفرح به لو أصبحت العشبة التي تملأ فاها هي ذات العشبة الاسترالية.
بعد
مرور ثمان أيام، وصلت نحو منطقة السمكة الهرمة وبدأت تسأل عنها، ولكن للأسف لم يعد
لها وجود، لقد ماتت منذ أيام. جزعت السمكة وتشائمت وبكت.
حين
بدأت عيناها تدمع لاحت لها فكرة جهنمية في خيالها.
العشبة
التي في فمي هي العشبة الاسترالية، فلما الحزن؟ فليس بعيداً أو مستحيلاً أن تنبت
العشبة في مكان آخر غير موطنها الأصلي.
طارت
فرحاً بالفكرة وعادت إلى منطقتها جذله مسرورة، وصاحت بأهلها: "لقد جلبت العشبة
الاسترالية"
بعد
يومان كان الجميع يصفق لها فقد حصلت على وسام المحيط من السمكة الكبرى.
