قصة القصور الفضية
الحي
الغربي في العاصمة الكبرى لا يهدأ، وأهله لا ينامون.
إنهم
مستيقظون دوماً، فالزوار والسياح لا ينقطعون عنها أبداً بسبب القصور القديمة
المبنية من الفضة والواقعة في وسط الحي ويقدر علماء الآثار أنها تبلغ من العمر
ثمانية الآف سنة. إن تلك القصور تجلب الناس لهم من جميع أصقاع المعمورة.
لذا
فالنوم في هذا الحي محرم. فهو يحرم النائم الظفر بأموال طائلة.
فأي
بضاعة تعرضها بالقرب من القصور الفضية ستباع بسرعة البرق، فترى البعض منهم يبيع نوى
التمر كتذكارات، فتجد لها قبول من السياح وتباع بالكيلوات.
فقط
اجلب ميزاناً وأكياساً وقف عند أحد أبواب القصور فسيغدو النوى ذهباً أصفراً لامعاً
هكذا تنصح أمهات الحي أبنائهن.
فهن
أيضاً يقمن على خدمة السياح وتوفير احتياجاتهم مادام السياح يعطون الذهب كل يوم
على مدار السنة.
كم هم
محظوظون أهل هذا الحي فأرزاقهم لا تتعبهم فهي تأتيهم بكل يسر وسهولة، والأنفس هينة
لينة فالمنافسة ليس لها طريق بينهم فالذهب يأتي الجميع ولكن هناك أمر يرعبهم في
أمر الذهب فلقد وجدوا مع الزمن أن الذهب يصدر أشعة تؤثر على الفضة وبالتالي قصورهم
مصدر رزقهم. فأصبح أهالي الحي يلاحظون تضاءل القصور وذوبانها كشمع.
فهرع
الأهالي لسن قوانين جديدة على السياح والزوار بأن يضعوا الذهب في قوالب من حديد
محكمة الإغلاق لأن الحديد يمنع أشعة الذهب من التأثير على الفضة.
بالفعل
كان الناس الى هذه اللحظة يتبادلون الذهب عبر صناديق صغيرة من الحديد وتوقفت
قصورهم الفضية عن التضاؤل وأحب أهالي الحي الحديد فأصبح زينة للنساء وأساساً لبناء
منازلهم الجديدة ولم يعد الناس يرون الذهب صيانة للفضة ولأنهم رأوا الجمال في
الحديد حينما اعتادوا عليه قسراً اتخذ أهالي الحي الحديد رمزا للحي خالداً وأبدياً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق