السبت، 11 يوليو 2020

قصة "شاربا نيتشه"

كتاب : هذا هو الإنسان تأليف : فريدريش... - مكتبة الشبكة العربية ...

جائني الشيطان يوم الإربعاء الموافق للرابع عشر من شهر شوال لعام 1441.


نعم الشيطان هو من جائني. لقد أتى إلي ابليس!
لم يخطر ببالي أبداً منذ أن عقلت نفسي أني سأرى الشيطان كما رأيته يوم الإربعاء المشؤوم.
وقد كان كذلك الخاطر حتى حين اقترب مني.
 لم أدر أنه ابليس الا لحظة أن أزاح عن ساعده الأيسر ورأيت كلمات بخط فارسي تستعر من جلده نصها"هذا ساعد إبليس الرجيم" لقد أراني إياها حين سؤالي إياه من أنت؟

لا أخفيكم سراً عن حالي وقت أن رأيت ما رأيت لقد تزلزل جسدي ونضحت عرقاً فكانت شحمت أذناي تقطران كما تكون عليه مواصير الوضوء.
ماذا أفعل معه وماعساي أن أقول؟
إنه قطعاً ابليس لقد استولت علي معرفة أنه ابليس فأصبحت لا أرى سوى حقيقته أنه الشيطان الرجيم ذاك الماثل أمامي إنه المخلوق الذي أخرج أبواي من الجنة.
جمدت عروقي أصبحت كحجر البازلت القابع على ظهر مكتبي كوعاء للأقلام.
                                                      ###
يحدق في عيني ويسلط أضواءه لاينفك عن ذلك، حتى أحسست بأني رميت في هوة عميقة دون قرار، مظلمة وموحشة كبؤبوئاه.
ودمائي التي في أوديتها تثقل جسدي بتجمدها وقد كانت قبل دقائق كأنهار استوائية دافئة وتجري بسكينة.

مالذي فعلته ليزورني ابليس بسببه؟
ياربي إن عيناه مظلمتان مظلمتان رباه لو جعلتني أطير أو أمرت حرارة الأرض أن تذيب الدماء المتحجرة بل وأن تحيلها لبخار فأرتفع بجسدي عن ظلمته واحلق للنجاة.
إن العرق يتصبب وينحدر كانحدار سيل فأسمع وقع سقوطه على أرض الغرفة حيث الرخام البارد! أي برودة أتخيلها وقد أحالها ابليس جحيما.
أنا البئر السحيقة التي ملئت قيحاً من تلك المحاجره الغائرة اللعينة.
لوهلة سمعت صفير حاد التفت منه ابليس نحوه نحو الأرفف التي تحمل كتبي الواقعة خلفي.
بدت لي أنيابه تقطر وحلاً! إنه يبتسم هذا ماوقر في قلبي وكفاه تتجهان للأرفف فلا تسمع إلا احتكاك أظافر كعظام تسحق بأكواز مثلمة من زجاج.
ليتني أستطيع الألتفات لأرى مايدعوه للابتسام.
مرت لحظات على انشغاله خلفي حتى أحسست بالدماء تتحرك من جمود أحسست بغيبته ةخلت أني رأسي يدور كمولوي شعرت بأني قادر على تحريك رقبتي، أألتفت ؟
ماذا لو عاد للتحديق،وماذا  لو حدق؟ غمرة في التفكير وتردد حتى قطع صياحه كل شيء
صاح بصوت كخوار:نيتشه نيتشه"
لقد سخنت الغرفه بعد صياحه وحلت جلبة مرعبة كأصوات أجنحة ثقيلة تحاول الطيران.
ياربي لو صممت أذناي فالجلبة لاتحتمل، إنها أشبه بعذاب القبر كما وعيت ذلك في الماضي.
وإبليس يعاود الصياح بذلك الاسم كلما زادت الجلبة حدة.
صبراً الاهي أو موتاً هنيء برحمة من عندك وغفراناً لتلك المعاصي التي أعيش عواقبها

ضرب ابليس سطح المكتب لتنتهي الجلبة وأدار كرسيي لأقابله وجها لوجه وابتسامة الوحل تعاود صورتها مرة أخرى.
رفع كتاب "هذا هو الانسان" أمام ناظري وهزه بعنف حتى بدت شعيرات شارب نيتشه بالنمو انها تنمو وتتحرك تلك الشعيرات وكأنها مجموعة من الديدان المكتنزة قذارة لا أقدر أن أصفها وقبح لم أره من قبل ولا قدرة لمخلوق أن يتخيله.
لقد عادة دمائي للتصخر وقامت طبول تٌدق وصيحات محترقين أكاد أرى صورهم كأحلام مفزعة متتالية.
يالله  ليتني لم أخلق ليتني كنت نسياً منسيا وليت أجدادي لم يولدوا فإني أسمع أصواتهم تنادي من بين أصوات المحترقين ليتك لم تكن ليتك لم تكن 
نعم ليتني لم أكن وليتني تعوذت من ابليس وليتني لم أعرف نيتشه وليتني لم أشتر كتابه.
شارباه ديدان من حوايا الخاطئين واختلاط عظام العاصين

أما ابليس فرأسه يتقلب على كتفيه ولسانه ممتطاً كأفعوان يشتد كلما نقرت الطبول دوم دوم دوم ويصيح بعدها نيتشه نيتشه نيتشه
دوم دوم دوم نيتشه نيتشه نيتشه دوم دوم دوم نيتشه نيتشه نيتشه دوم دوم دوم.










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق