الجمعة، 28 فبراير 2020

قصة السواك المنقذ


 " السواك المنقذ "  

كان المسجد الواقع في حي السليمانية بالرياض يعج بالمصلين من شتى الأعراق، فهنا تشتم جميع روائح الشعوب و الثقافات ، فعلى يميني كهل سوداني مضمخ برائحة الصندل و على شمالي رائحة زيت جوز تفوح من رأس هندي .
لم أستطع قراءة الفاتحة بخشوع في الركعة الأولى من تحية المسجد وزاد الطين بله مؤذن المسجد الذي وضع قطع من العود الصناعي على جمرات صناعية لتقوم الساعة بعد ذلك!
كانت الأدخنة تتصاعد للأعلى والأشمغة تساعد على بعثرة بعضاً من سحبها لتملأ المكان بعبير العود.
بعدما انتهيت من أداء تحية المسجد تناولت المصحف لقراءة بعضاً من الآيات حتى يحين موعد إقامة الصلاة.

الروائح لم تدعني أقرأ حاولت أن أخذ نفساً عميقاً فلم يفدني ذلك ، غيرت مكاني لم يجد ذلك نفعاً فالعود و الصندل حينما يمتزجان لا يدعان الرأس يهنأ حتى يصيبانه بالصداع.
لم تكن النوافذ المشرعة كافيه لتطهير المسجد وتنقيته . أأعيد المصحف الى الصندوق أم انتظر فرجاً ما.
فكر ت في أن أقرأ من حفظي ، ما إن بدأت بالبسملة حتى سعلت جراء اقتراب المبخرة مني فأحدهم قلب قطعة العود ليكسب رائحة  إضافية و لم يدر أنه أصاب نصف المصلين بالسعال .

أبتعدت للخلف وأسندت ظهري للجدار والسعال لم يقف وسبابتي مازالت تقف حاجزاً بين سورة الأعراف و الأنفال.
 لم أستطع القراءة حتى بعد هدوء نوبات السعال ، عيناي تدمعان ورأسي يبحث عن برودة الجدار التي خففت من صداعه وإذ أنا على هذا الحال حتى ربتت أنامل طريه وناعمة على كتفي
 لتقول: لوسمحت ، لوسمحت ، تفضل هذا السواك .
طفل في السابعة يهدي المساويك للمصلين.
لقد كانت هدية من السماء أنقذتني من فيح الروائح المؤذية لقد كان السواك زاكي الرائحة بالقدر الذي أعاد لي القدرة على التنفس و قراءة ما تيسر من سورة الأعراف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق